السيد محمد الصدر

28

فقه الأخلاق

الفقرة ( 10 ) الفرق بين الفقير والمسكين من أهم المستحقين للزكاة بنص القرآن الكريم الفقراء والمساكين ، وهم ضعاف الحال من الناحية الاقتصادية ، لكي تكون الزكاة هي موردهم الرئيسي أو الثانوي لسد النقص الذي قد يحصل في غيرها . وللفقهاء جانبان في ذلك ، ولا حاجة لنا إلى تفصيلها . الجانب الأول : في الفرق بين المسكين والفقير ، وقد اختلفوا في ذلك جداً . وما اخترناه هو كون المسكنة هي الذلة ولا ترتبط بالفقر مفهوماً إطلاقاً . كل ما في الأمر أن الذليل ستكون ذلته سبباً لفقره لانقطاع الناس عنه وانسداد موارد العيش أمامه . ومقتضى إطلاق الآية الكريمة جواز إعطاء المسكين من حيث كونه ذليلًا . ولو كان غنياً . إلَّا أن هذا غير محتمل فقهياً . فالنتيجة أن كلا اللفظين دالان على الفقر عملياً ، إلَّا أن الفقير قد يكون عزيزاً وشريفاً في قومه . فهو المقصود من اللفظ الأول ( الفقراء ) . وقد يكون الفقير ذليلًا يعني من الطبقة المتدنية في المجتمع . ومن المستطاع القول بأنهم كلهم فقراء اقتصادياً . فيكون المراد هو الإشارة إليهم في الآية الكريمة في قوله : المساكين . ومن هنا قد يكون الترجيح لكون المسكين أجهد حالًا من الفقير كما في بعض التخريجات المشهورة ، على اعتبار أن الفقير يتصف بصفة واحدة هي الضعف الاقتصادي ، والمسكين يتصف بصفتين هي الضعف والذلة . أو باعتبار أن الفقير قد يكون شريفاً في قومه بخلاف المسكين .